عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

7

طبقات شعراء المحدثين

متميّز بالجودة والذوق ، وقال النقّاد بأنه كان مؤهّلا للنبوغ الشعري لو طال به العمر « 1 » . شهد له أستاذه ابن السكّيت بالحسّ الأدبي حين قال للمتوكل : « جئتم بي لتأديبه « 2 » ، وهو آدب منّي » . إنّ أبسط أنواع الموازنة بين شعر المعتزّ وشعر ابنه تدلّ على امتداد روح الشاعرية بين الأرومة والفنن ، وتبشّر بامتداد هذا الفنن ليغدو في مقتل الأيام دوحة شعر ظليلة . ألسنا نلمس صنعة ابن المعتزّ كأنها انداحت من معين المعتز الذي وصف صديقا مورّد الخدّين ، عليه قباء أخضر فشبّهه بخضرة النمّام في حقل من شقائق النعمان « 3 » فقال : شبّهت حمرة خدّه في ثوبه * بشقائق النعمان في النمّام كان حقيقا إذا ، أن تتسامى شاعرية ابن المعتزّ لتغدو باسقة فينانة لأنها اغتذت بينابيع صافية تجلّت في تربة العصر وأبهة القصر وامتداد الأثر الأدبي المعطاء من الجدّ إلى الحفيد ومن الأدب إلى النّجل ، يعزّز هذه المقولة ما حفلت به كتب الأدب من الأخبار الشاهدة على سعادة المعتزّ بولده وتفانيه في إعداده وتربيته ليكون على غراره في شمائله ومكارمه ، التي امتدحها فيه البحتري حين قال : وملّيت عبد اللّه من ذي تطوّل * كريم السّجايا هبرزي « 4 » الضّرائب « 5 » شبيهك في كلّ الأمور ولن ترى * شبيهك إلا جامعا لمناقب إذا استقرأنا كتب التراجم عن مناقب عبد اللّه بن المعتز لمسنا كيف أغدق أصحابها آيات الثناء تقريظا لخلقه وخلقه وثقافته ومعرفته ، وامتداحا بالتالي لآثاره الجمّة الجامعة ، التي تبدو للدارس ذات مذاقات متخصّصة يربطها الأدب والفن والتاريخ بروابط وثيقة من وحدة المزاج والشخصية . قال ابن العماد الحنبلي « ولعبد اللّه المذكور في التصانيف كتاب الزهر والرياض ، وكتاب البديع وكتاب مكاتبات الإخوان بالشعر ، وكتاب الجوارح والصيد ، وكتاب طبقات الشعراء ، وكتاب الجامع في الغناء وأرجوزة في ذمّ الصبوح » .

--> ( 1 ) انظر طه حسين : من حديث الشعر والنثر ص 153 . ( 2 ) أي تأديب المعتزّ . ( 3 ) الشقائق : جنس نبات من الزهور الرّبيعية لونه أحمر - النمّام : نبت عطريّ قويّ الرائحة . ( 4 ) الهبرزيّ : الأسد ، والذهب الخالص ، والجميل الوسيم . ( 5 ) الضرائب : جمع الضريبة أي الطبيعة .